الشيخ عبد الغني النابلسي
265
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
فتحكم عقولهم بوجود ما لا وجود له وترتب على ذلك أمور كثيرة كالمتمسكين بالعلوم الظاهرة عامتهم وخاصتهم فذلك ، أي العلم المذكور لهذا الحكم بالذوق ، أي الوجدان النفساني عندهم ، فلا يتكلفون له وأما من لا يؤثر الوهم فيه ولا يستولي عليه من أهل هذه الطريقة الإلهية فهو بعيد عن هذه المسألة فلا يقدر يتحقق بصدور الأثر عن المعدوم ولا عن الموجود بحكم المعدوم أصلا ، بل يرى المراتب الأسمائية والكونية مترتبة على حسب ما هي عليه أزلا وأبدا ، وليس منها مؤثر ولا أثر إلا بحكم التعريف الشرعي والدلالة الإلهية ، ويرى الوجود الحق الواحد المطلق يتجلى بتلك المراتب كلها ظاهرا وباطنا على ما هو عليه في ذاته سبحانه أزلا وأبدا ، فلا معنى لمسألة الأثر عنده في نفس الأمر لانخراق حجاب الوهم له دون الأوّلين المذكورين ، وإذا علمت ما ذكر . فرحمة اللّه تعالى الواسعة في جميع الأكوان الحادثة سارية بصفة القيومية على كل شيء فلا قيام لشيء إلا بها وفي الذوات كلها حتى الذات الإلهية من حيث ظهورها بأعيان الأسماء الأزلية الأبدية وفي الأعيان أيضا ، أي أعيان تلك الذوات وهي أسماؤها حادثة كانت أو قديمة جارية تلك الرحمة أيضا ، أي ظاهرة منها . مكانة ، أي مرتبة الرحمة الإلهية المثلى ، أي الشريفة التي يتمثل بها ويتشبه من يريد الظهور بالكمال وإن لم يكن موجود من يفعل ذلك إذا علمت بالبناء للمفعول أي علمها أحد من أهل الشهود ، أي المعاينة والكشف بالشهود مع أهل الأفكار أيضا وإذا علمها أحد من أهل الأفكار بالأفكار كذلك عالية ، أي مرتفعة عن إداركه وإحاطته لكمال تنزيهها وعظمة إطلاقها حيث حكمت على كل ما هو دونها من الذوات والأسماء مطلقا ، فهي ذات الذات بل ولا يقال فيها ذلك ، لأنه تعيين لها بأنها ذات ، وهي من حيث هي لا تتعين أصلا ولا باسم الرحمة إلا من حيث ما ورد عنها باعتبار مراتبها القابلة لظهورها بها ، ولا يعينها اسم الوجود أيضا ولا العدم ولا الإطلاق ولا نفس الأمر إلا من حيث مراتبها المذكورة . قال المصنف قدس اللّه سره في ترجمان أشواقه « 1 » : إن سرت في الضمير يجرحها * ذلك الوهم كيف بالبصر لعبة ذكرنا يذوّبها * لطفت عن مسارح النّظر
--> ( 1 ) مطبوع في الدار .